ابن الجوزي
52
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنهم جميع الملائكة ، قاله السدي عن أشياخه . والثاني : أنهم طائفة من الملائكة ، روي عن ابن عباس ، والأول أصح . والسجود في اللغة : التواضع والخضوع ، وأنشدوا : ساجد المنخر ما يرفعه * خاشع الطرف أصم المستمع وفي صفة سجودهم لآدم قولان : أحدهما : أنه على صفة سجود الصلاة ، وهو الأظهر . والثاني : أنه الانحناء والميل المساوي للركوع . قوله [ تعالى ] : ( إلا إبليس ) . في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه استثناء من الجنس ، فهو على هذا القول من الملائكة ، [ قاله ابن مسعود في رواية ، وابن عباس . وقد روي عن ابن عباس أنه كان من الملائكة ] ، ثم مسخه الله [ تعالى ] شيطانا . والثاني : أنه من غير الجنس ، فهو من الجن ، قاله الحسن والزهري : قال ابن عباس : كان إبليس من خزان الجنة ، وكان يدير أمر السماء الدنيا . فإن قيل : كيف استثني وليس من الجنس ؟ فالجواب : أنه أمر بالسجود معهم ، فاستثني من أنه لم يسجد ، وهذا كما تقول : أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي ، هذا قول الزجاج . وفي إبليس قولان : أحدهما : اسم أعجمي ليس بمشتق ، ولذلك لا يصرف ، هذا قول أبي عبيدة ، والزجاج وابن الأنباري . والثاني : أنه مشتق من الإبلاس ، وهو : اليأس ، روي عن أبي صالح ، وذكره ابن قتيبة